الشيخ السبحاني

404

بحوث في الملل والنحل

وقد ذكر الشهرستاني الأُصول الّتي اتّفقت المعتزلة عليها ، من دون أن يفرّق بين ما يدخل في الأُصول الخمسة وما هو خارج عنها ، وإليك نصّه : « القول بأنّ اللَّه تعالى قديم ، والقدم أخصّ وصف ذاته ، ونفوا الصفات القديمة أصلًا فقالوا : هو عالم بذاته ، قادر بذاته ، حيّ بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة . هي صفات قديمة ، ومعان قائمة به ، لأنّه لو شاركته الصفات في القدم الّذي هو أخصّ الوصف ، لشاركته في الإلهيّة . واتّفقوا على أنّ كلامه محدث مخلوق في محلّ ، وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه . فإنّ ما وجد في المحلّ عرض قد فني في الحال . واتّفقوا على أنّ الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته ، لكن اختلفوا في وجوه وجودها ، ومحامل معانيها كما سيأتي . واتّفقوا على نفي رؤية اللَّه تعالى بالأبصار في دار القرار ، ونفي التشبيه عنه من كلّ وجه : جهة ، ومكاناً ، وصورة وجسماً ، وتحيّزاً ، وانتقالًا ، وزوالًا وتغيّراً وتأثّراً . وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها ، وسمّوا هذا النمط توحيداً . واتّفقوا على أنّ العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها مستحقّ على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة . والربّ تعالى منزّه أن يضاف إليه شرّ وظلم ، وفعل هو كفر ومعصية ، لأنّه لو خلق الظلم كان ظالماً ، كما لو خلق العدل كان عادلًا . واتّفقوا على أنّ اللَّه تعالى لا يفعل إلّا الصلاح والخير ، ويجب من